الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
331
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
وعدلت القناة من كل زيغ * وجلوت الغشا عن الأبصار وفتحت الحصون حصنا فحصنا * من بلاد العدا بغير حصار وخفضت العزيز منها ذليلا * بعدما إن جهدت في الأعذار أيّ ذي منعة عصاك وملك * لم تزله عن ملكه بصغار أو تنله يداك أو تصطلمه * أو تدع داره محل بوار رام عيسى ما لم يرام فأمسى * ثاويا بالحصيب نائي المزار « 1 » في بلاد يسومه الخسف فيها * من عبيد العصا شرار الشرار « 2 » ولقد كان في رفاهة عيش * ساكن الليل مطمئن النهار ناعم البال آمنا للأعادي * في ذرى ماجد حميد الجوار يعمل الفكر في ابتناء المعالي * ويطيل القيام بالأسحار غير حاز على التخالج * والشكّ « م » ولا نائم عن الأوتار « 3 » فأبى جهله عليه ورأى * لم يزعه حلم عن الانتشار وجرت في عروقه بنت حول * خندريس تبوح بالأسرار « 4 » فسمى طرفه إليك على تلك * وأين الوليد من ذي الخمار كم وكم من يد يحق لها الشكر * ومن نصرة وفكّ إسار كفر الترخمي والكفر شيء * تجتويه طبائع الأحرار « 5 » رام إذ رام صخرة تفلق الصخر * وترمي أمامها بالشرار وأبا أشبل ببيثة جهما * تتحامى عنه الأسود الضواري « 6 » لم تزل حمير لها فخم الفخر * عطاء من واهب ذي اقتدار
--> ( 1 ) عيسى : هو القيل أبو العباس الترخمي الحميري . يأتي ذكره مع قصة النجابة إلى ابن زياد ملك تهامة واعتصامه بزبيد ، والحصيب بالضم : وادي زبيد . ( 2 ) عبيد العصا ، لعلهم موالي بني زياد ، أو هم بنو زياد بأنفسهم ، ورفاهة العيش : سعته وهناءته . ( 3 ) الحازي : المتكهن والذي يبني أموره على الظنون ويعتمد عليها ، وهي لغة مألوفة ، ومنه قول العامة : أحزى لي على كذا ، أي أخبر بالغيب ظنا وتخمينا ، والتخالج : ما يختلج في النفس ويتردد من الشك ، والأوتار : معروفة ، الأذحال والظلم . ( 4 ) هذه أوصاف للخمرة . ( 5 ) المراد بالترخمي ، أبو العباس عيسى المتقدم الذكر . وتجتويه : تكرهه ، من اجتوى المكان كرهه واستوبأه . ( 6 ) الأشبل : جمع شبل وهو ولد الأسد ، وبيشة تقدم ذكرها كانت مشهورة لوجود الأسد فيها . والجهم : الوجه الغليظ السمج ، والجهم أيضا : الأسد . والضواري : النهمة إلى الافتراس .